كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
72
التشيع والتحول في العصر الصفوي
لتوقف فيه مع أنه فرض عينه الذي في إهماله هلاكه في الآخرة ، ولو سألته عن اللعان والظهار والسبق والرمي لسرد عليك مجلدات من التفريعات الدقيقة التي تنقضي الدهور ولا يحتاج إلى شيء منها « 1 » . إن تفحّص إحياء علوم الدين يظهر تكاثر الفقهاء في زمن الغزالي إلى حد أن صارت كل « بلد مشحونة من الفقهاء بمن يشتغل بالفتوى والجواب عن الوقائع » « 2 » . ويبدي الغزالي دهشته لتفضيل بعض فروض الكفاية - خاصة الفقه - على فروض الكفاية الأخرى كالطب مثلا . وسبب ذلك عنده « أن الطب ليس يتيسر الوصول به إلى تولي الأوقاف والوصايا وحيازة مال الأيتام وتقلّد القضاء والحكومة والتقدم به على الأقران والتسلط به على الأعداء » « 3 » . وليس نقد الغزالي اللاذع موجها إلى الفقه ذاته ، فهو يجل عظيما الفقهاء والمحدثين الأوائل من أمثال الشافعي وأحمد بن حنبل الذين كانوا ، إلى تقواهم ، مقرّين بفضل علماء الباطن وأرباب القلوب « 4 » . من يهاجمهم الغزالي هم أولئك الذين احتالوا للانتفاع الشخصي بعلم الفقه . تزداد شعبية الفقيه بسبب الالتباس في مصطلح الإسلام / الإسلام والذي يؤدي ، كما أسلفنا ، إلى الاهتمام المفرط بظواهر الدين . وكما يقول العطاس ، ليس الانشغال بالدولة الإسلامية والأمة في عصرنا إلا مؤشّرا آخر على الأهمية الزائدة الممنوحة لطلب العلوم التي هي فرض
--> ( 1 ) م . ن . ، ص 21 . ( 2 ) م . ن . ( 3 ) م . ن . ( 4 ) م . ن . ، ص 21 - 28 .